تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

223

بحوث في علم النفس الفلسفي

المتمثّل له ، كتمثّل جبرائيل عليه السلام بصورة دحية الكلبي وتمثّل الملَك لمريم بشراً سويّاً . وأما التقسيم الأخير للتناسخ فهو تقسيمه إلى تناسخ مُلكي وتناسخ ملكوتي . والأوّل : هو عبارة عن انتقال نفس بعد المفارقة إلى بدن آخر ، وهو ما تقول به التناسخية ، بينما الملكوتي فهو عبارة عن تصوّر النفس بالصور الأخروية المناسبة لأخلاقها وملَكاتها ، وبعبارة أخرى : « نعني بالتناسخ المُلكي حلول روح موجودٍ ما كزيد مثلًاعند خروجها من بدنه في بدن موجود آخر في هذه الدنيا ، وهذا التناسخ باطل كما هو محقّق في علم المعاد . ونعني بالتناسخ الملَكوتي أنّ الإنسان يُنسخ يوم القيامة فيكون قرداً أو خنزيراً أو . . . تبعاً لأعماله ، وهذا الأمر ممكن ومعقول وواقع ولا محذور فيه ؛ وذلك لأنّ القوانين والموازين التي تحكم نشأتنا الدنيوية غير القوانين التي تحكم النشأة الأخرى . . . ومن اللازم التنبيه إلى أنّ أصحاب هذه الصور انفردت أو تعدّدت أو تركّبت « 1 » لابدّ وأن يكونوا معروفين لدى الخلائق يومذاك ليذوقوا بالإضافة إلى عذاب الحريق عذاب الخزي والذلّ والفضيحة ، ولو كانت هوياتهم مجهولة يوم القيامة لرفع عنهم هذا العذاب الثابت لهم بالدليل » « 2 » .

--> ( 1 ) لبيان المقصود من انفراد أو تعدّد هذه الصور راجع : التربية الروحية ، لسماحة العلّامة الأستاذ السيد كمال الحيدري : ص 295 293 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 296 ، الطبعة الأولى ، دار الصادقين .